الشيخ محمد تقي الآملي
406
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مع ما تقدم من قاعدة الميسور ومؤداها . الرابع : لو كان المتوضي يقدر على المباشرة في بعض أفعال الوضوء دون بعض وجب عليه المباشرة في ما يتمكن والاستنابة فيما لا يتمكن ، ووجهه واضح . الخامس : في حكم الشك في الافعال ، وتفصيل القول فيه ان في صورة اختلاف المتوضي والمتولي إما يكون المتوضي قاطعا على خلاف ما يقطع به المتولي ، أو يكون المتوضي قاطعا والمتولي شاكا ، أو يكون بالعكس ، أو يكونان كلاهما شاكين ، ففي صورة قطع المتوضي لا إشكال في أن المدار على قطعه وإن كان المتولي قاطعا بخلافه فضلا عن صورة شكه ، وذلك لان المكلف بالوضوء هو المتوضي ، وليس بعد قطعة بإتيان ما يجب عليه أو قطعه بعدم إتيانه شيء ، وإن كان شاكا والمتولي قاطعا بإتيان ما يشك في إتيانه المتوضي فله ان يعتمد على قطع المتولي من جهة جريان أصالة الصحة في فعله . وأما لو كان المتولي قاطعا بعدم إتيان ما يشك المتوضي في إتيانه ، وكذا لو كانا شاكين مع اختلاف محل شكهما بان كان شك أحدهما بعد الفراغ والأخر قبله ، فهل العبرة بشك المتوضي أو يعتمد على قطع المتولي أو شكه ، وجهان ، مبنيان على كون عمل المتولي من باب النيابة أو من باب التسبيب ، فعلى الأول فالمدار على شكل المتولي وقطعه ، وعلى الثاني فالعبرة بشك المتوضي ، وحيث تقدم منا ان مستند الحكم هنا هو مؤدى قاعدة الميسور المرتكز في الأذهان وأن مقتضاه كون التولي من باب التسبيب لا النيابة فالأقوى كون المدار على شك المتوضي . فإذا فرض كون حدوث شك المتوضي بعد الفراغ من الوضوء لم يعتن بشكه وبنى على إتيان المشكوك وإن كان شك المتولي في الأثناء ، وإن انعكس الفرض فكان شك المتولي بعد الفراغ وشك المتوضي في الأثناء وجب الإتيان بالمشكوك اعتبارا بشك المتوضي . وربما يقال : بجريان أصالة الصحة في فعل المتولي مطلقا حتى في صورة